ابن النفيس

526

الشامل في الصناعة الطبية

وإذا كان كذلك ، فالحمام الذي لا يطير ، إمّا لأنّه مقصوص الجناح « 1 » ، أو أنه لم تتهيّأ أعضاؤه « 2 » بعد للطيران - كالفراخ الصّغار ونحو ذلك - لا بد وأن يكون كثير الرّطوبات ؛ لفقدان ما من شأنه أن يتحلّل من أبدان هذا « 3 » الحمام من الرّطوبات والفضول ؛ فلذلك تكون الفضول في أبدانها كثيرة . فلذلك كانت المخاليف من الحمام وهي التي أخذت « 4 » في الطيران ، أفضل من الفراخ الصّغار لأنّ هذه المخاليف تكون - لا محالة - أنقى « 5 » أبدانا « 6 » ، وأقلّ فضولا . ولما كان كلّ حيوان يابس - بمزاج نوعه - فإنّ صغيره أعدل من شابّه « 7 » لأنّ هذا الصغير يكون - لا محالة - أقلّ يبوسة ، فيكون أقرب إلى الاعتدال الإنسانى « 8 » ؛ لا جرم كان الصغير من الحمام أفضل ؛ لأنّ نوع الحمام يابس المزاج « 9 » ، لكن الصغير جدّا من الحمام قد بيّنّا أنه ردئ ، كثير الفضول . فلذلك ، كان أفضل الحمام هي المخاليف ؛ لأنّ هذه مع نقاء أبدانها من الفضول ، فإنّها - بعد - لم تبلغ سنّا « 10 » تستولى فيه اليبوسة . ومع أنّ هذه النواهض أفضل ؛ فإنها أخفّ وأجود خلطا . وذلك ، لأنها - لصغرها - لم يصلب بعد لحمها ، ولأخذها في الطيران قد تحلّلت فضولها ، فلذلك لحمها ، مع لينه : قليل الفضول . فلذلك ، هي أجود خلطا ، وأسرع هضما ، وأجفّ ، وأقلّ فضولا . وأجود بيض الحمام ما كان طريّا ؛ فإنّ طول العهد بالبيض مما يفسد جوهره ويهيّئه للعفونة والتغيّر . وهذا البيض شديد الحرارة ؛ لأنه مشتمل على المادّة التي يتكوّن « 11 » منها هذا الحيوان ،

--> ( 1 ) ن : الجناج . ( 2 ) : . اعضاه . ( 3 ) : . هذه . ( 4 ) ن : أجذت . ( 5 ) : . أنقا . ( 6 ) : . أبداننا . ( 7 ) مطموسة في ه ، ن : شأنه . ( 8 ) + ه . ( 9 ) ه : بالمزاج . ( 10 ) : . سن . ( 11 ) : . سن .